علي أكبر غفاري

79

دراسات في علم الدراية

بينهما بما لا يوافق أصل الباحث الآخر ، ونحو ذلك . وكثيرا ما يتفق لهم التعديل بما لا يصلح تعديلا ، أو يجرحون بما لا يكون جرحا ، فلذلك يلزم المجتهد بذل الوسع في ذلك . وإذ قد عرفت المقدمة فاعلم أن هنا جهات من الكلام : الأولى : أنهم قد ذكروا شروطا - لقبول خبر الواحد - في الراوي : فالأول من الشروط التي اعتبروها في الراوي : الإسلام . فإن المشهور اعتباره ، بل نقل في " البداية " اتفاق أئمة الحديث والأصول الفقهية عليه ، فلا تقبل رواية الكافر مطلقا ، سواء كان من غير أهل القبلة كاليهود والنصارى ، أو من أهل القبلة كالمجسمة والخوارج والغلاة عند من يكفرهم ، والظاهر أن القسم الأول - وهو غير أهل القبلة - محل الاتفاق . 2 - العقل فلا يقبل خبر المجنون إجماعا ، حكاه جماعة ، ويدل عليه عدم الاطمينان والوثوق بخبره . 3 - البلوغ اعتبره جمع كثير ، فلا يقبل خبر الصبي غير البالغ ، وذلك في غير المميز مما لا ريب فيه ، بل ولا خلاف ، لعدم الوثوق بخبره . وأما المميز ففي قبول خبره قولان ، فالمشهور عدم القبول ، بل قيل : إنه المعروف من مذهب الأصحاب وجمهور العامة . وحكي عن جمع من العامة القبول إذا أفاد خبره الظن ، وظاهر بعض الأواخر من أصحابنا الميل إلى موافقتهم مطلقا ، أو إذا أفاد الاطمينان . 4 - الإيمان والمراد به كونه إماميا اثني عشريا ، وقد اعتبر هذا الشرط جمع ، منهم الفاضلان ( 1 ) والشهيدان وصاحب " المعالم " و " الكركي وغيرهم . ومقتضاه عدم جواز العمل بخبر المخالفين ولا ساير فرق الشيعة ، وخالف في ذلك الشيخ - رحمه الله - في محكي العدة ، حيث جوز العمل بخبر المخالفين إذا رووا عن أئمتنا عليهم السلام إذا لم يكن في

--> ( 1 ) تقدم أن المراد بهما العلامة وابن إدريس .